ملوحة التربة

ملوحة التربة: الأسباب والأعراض وطرق العلاج بالأسمدة العضوية

تُعد ملوحة التربة من أبرز المشكلات التي تواجه الأراضي الزراعية وتحدث هذه الظاهرة نتيجة تراكم الأملاح بكميات مرتفعة داخل التربة، مما يعيق امتصاص النباتات للماء والعناصر الغذائية. 

وتزداد هذه المشكلة عادة بسبب صعود المياه الجوفية المالحة أو سوء إدارة الري والصرف.

ومع استمرار هذه المشكلة تتدهور بنية التربة، ويضعف نمو النباتات وتنخفض إنتاجية المحاصيل بشكل ملحوظ مع مرور الوقت.

ما هي ملوحة التربة

تعرف بأنها تراكم الأملاح الذائبة في التربة وغالبًا ما تظهر هذه الأملاح على سطح التربة في صورة طبقة بيضاء. وتحدث هذه الظاهرة عادة نتيجة صعود المياه الجوفية المالحة عبر المسام في التربة ثم تتراكم الأملاح على السطح مع تبخر الماء. كما قد تزداد الملوحة نتيجة بعض الممارسات الزراعية الخاطئة مثل الإفراط في الري أو سوء الصرف.

أسباب ملوحة التربة

تتأثر نسبة الأملاح في التربة بعدة أسباب و تسهم هذه العوامل في زيادة تراكم الأملاح داخل التربة مع مرور الوقت.
و من أبرز هذه الأسباب:

1. العوامل الطبيعية:

  •  العوامل الجيولوجية التي تزيد من تركيز الأملاح في المياه الجوفية
  •  ارتفاع منسوب المياه الجوفية الغنية بالأملاح وصعودها إلى سطح التربة
  •  تسرب المياه الجوفية إلى الأراضي الواقعة تحت مستوى سطح البحر
  •  انتقال الأملاح من المناطق الساحلية إلى المناطق الداخلية بفعل الرياح

2. العوامل البشرية:

تلعب بعض الأنشطة البشرية دورًا مهمًا في زيادة تراكم الأملاح في التربة.

ومن أبرزها:

  •  الري باستخدام مياه تحتوي على نسب مرتفعة من الأملاح.
  •  ارتفاع منسوب المياه الجوفية نتيجة لتسرب المياه من القنوات والخزانات غير المبطنة.
  •  الإفراط في استخدام الأسمدة الزراعية، مما يؤدي إلى تراكم الأملاح في التربة.
  •  الري باستخدام المياه العادمة الغنية بالأملاح.
  •  تصريف المياه الملوثة أو المخلفات الصناعية في التربة.

أعراض ملوحة التربة

يمكنك ملاحظة وجود الأملاح في التربة من خلال بعض العلامات التي تظهر على التربة والنبات مع الوقت، أهم تلك العلامات:

أعراض تظهر على التربة:

  1.  ظهور قشور ملحية على السطح، وغالبًا ما تتكون طبقة بيضاء أو رمادية على سطح التربة بعد تبخر مياه الري، وهي من العلامات الشائعة لزيادة الأملاح.
  2. تدهور بنية التربة، مع ارتفاع نسبة الأملاح تبدأ حبيبات التربة في التفكك، فتقل قدرتها على تصريف الماء وتصبح التهوية داخلها ضعيفة.
  3.  ظهور مناطق خالية من النباتات، وقد تلاحظ ضعف إنبات البذور في بعض المساحات مقارنة بغيرها.
  4.  تغير لون التربة، وفي حالات الملوحة الشديدة قد يتحول لون التربة إلى لون داكن مائل للسواد.

 أعراض تظهر على النباتات:

تتشابه الأعراض على النباتات أحيانًا مع أعراض العطش، بسبب ما يُعرف بالجفاف الفسيولوجي الناتج عن صعوبة امتصاص الماء

ومن ضمن هذه الأعراض:

  1.  احتراق أطراف الأوراق: يبدأ الجفاف عادة من حواف الأوراق، ثم يمتد تدريجيًا ليصيب الورقة بالكامل.
  2.  ضعف النمو وتقزم النبات: يصبح نمو النبات بطيئًا، وتظهر الأوراق والسيقان بحجم أصغر من الطبيعي.
  3.  تغير لون الأوراق: قد تميل الأوراق إلى اللون الأخضر الداكن أو الأزرق نتيجة الإجهاد الناتج عن الأملاح.
  4.  مشكلات في التزهير والإثمار: مثل قلة التزهير، أو حدوث التزهير في وقت مبكر، إضافة إلى تساقط الأزهار والثمار وانخفاض نسبة العقد.
  5.  ضعف نمو الجذور: تؤثر الأملاح المرتفعة في نشاط الجذور، مما يقلل من قدرتها على امتصاص الماء والعناصر الغذائية اللازمة للنمو

تأثير ملوحة التربة على النباتات

يظهر التأثير السلبي لزيادة الأملاح في التربة على النبات من خلال ظاهرتين رئيسيتين، هما:

أولاً: ارتفاع الضغط الأسموزي

عندما ترتفع نسبة الأملاح في التربة يزداد الضغط الأسموزي في منطقة انتشار الجذور، مما يجعل امتصاص الماء أكثر صعوبة بالنسبة للنبات.  وفي محاولة للتكيف مع هذه الظروف، تضطر الخلايا النباتية إلى زيادة الضغط الأسموزي داخلها لمعادلة الضغط في التربة. 

لكن هذه العملية تستهلك قدرًا كبيرًا من طاقة النبات، مما يؤدي في النهاية إلى ضعف النمو وانخفاض إنتاجية المحصول.

ثانياً: تراكم الأيونات السامة

مع ارتفاع تركيز الأملاح في التربة تزداد قدرة الجذور على امتصاص بعض الأيونات الضارة مثل الصوديوم والكلور والبورون. 

ومع مرور الوقت تتراكم هذه العناصر داخل أنسجة النبات، خاصة في الأوراق، مما يعيق امتصاص العناصر الغذائية الأخرى ويؤثر في عملية التغذية. 

وعند وصول هذه العناصر إلى مستويات مرتفعة قد تسبب سمية للنبات. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يؤثر عنصر البورون سلبًا في نمو كثير من النباتات إذا تجاوز تركيزه حدًا معينًا، كما أن ارتفاع تركيز الصوديوم يؤدي إلى أضرار واضحة للنبات ويضعف نموه وإنتاجيته

كيفية قياس ملوحة التربة

يتم قياس مستوى الملوحة للتربة من خلال بعض التحاليل المخبرية التي تعطي مؤشرات دقيقة عن كمية الأملاح الموجودة في التربة، من أهمها:

أولًا: طرق تحليل ملوحة التربة

تحليل الناقلية الكهربائية:

يعد من أكثر التحاليل استخدامًا، حيث يقيس قدرة التربة على تمرير التيار الكهربائي. ويتم ذلك بعد تحويل عينة التربة إلى محلول أو معجون مشبع، ثم قياس موصليتها الكهربائية لمعرفة مستوى الأملاح الذائبة فيها.

تحليل مستخلص التربة بالتبخر:

في هذا التحليل يتم فحص مستخلص ماء التربة لتحديد كمية الأملاح القابلة للذوبان في الماء، مما يساعد على تقدير إجمالي الأملاح الموجودة في التربة.

ثانياً: وحدات قياس ملوحة التربة

تستخدم عدة وحدات لقياس مستوى الملوحة في التربة، من أهمها:

  • سيمنز لكل متر أو ديسي سيمنز لكل متر: وهي الوحدة الأكثر شيوعًا لقياس الموصلية الكهربائية للتربة.
  • ملليغرام لكل لتر: وتستخدم لقياس تركيز الأملاح الذائبة في الماء.
  • ميلي موز لكل سنتيمتر: وهي أيضًا وحدة لقياس الموصلية الكهربائية للتربة وتستخدم في بعض التحاليل الزراعية.

طرق علاج ملوحة التربة

يمكن علاج التربة المتملحة من خلال الخطوات التالية:

  1. ري النباتات على فترات متقاربة لمنع تراكم الأملاح في منطقة انتشار الجذور وعدم تعطيش الأشجار لفترات طويلة
  2. إضافة الأسمدة العضوية للتربة 
  3. استخدام الأحماض في برنامج التسميد مثل حمض الفوسفوريك وحمض النيتريك
  4. استخدام حمض الهيوميك.
  5. إضافة الجبس الزراعي للتربة
طرق علاج ملوحة التربة
طرق علاج ملوحة التربة

أفضل الأسمدة لعلاج ملوحة التربة

أفضل الأسمدة هي تلك التي تحتوي على الكالسيوم النشط والأحماض العضوية لاستبدال الصوديوم الضار، والتي تعمل على فصل الأملاح وتحسين نفاذية التربة. ومن أفضل أنواع الأسمدة المعالجة للتربة: 

  • السماد البلدي المعالج (المادة العضوية): تساعد إضافة الكمبوست أو السماد العضوي بشكل منتظم على تحسين بنية التربة وزيادة قدرتها على صرف الأملاح وتقليل تأثيرها على النباتات. 
  • الجبس الزراعي (كبريتات الكالسيوم): يُعد من أكثر المواد استخدامًا لعلاج التربة المالحة والقلوية، حيث يساعد الكالسيوم على استبدال الصوديوم الموجود في التربة، مما يحسن بنية التربة ويزيد من قدرتها على الصرف.
  • الهيوميك أسيد: يساهم في تحسين بنية التربة وتنشيط الجذور، كما يساعد النباتات على امتصاص العناصر الغذائية بشكل أفضل حتى في الظروف التي ترتفع فيها نسبة الأملاح.
  • المعالجات السائلة المعتمدة على الكالسيوم: مثل سوديال، أنتي سالت، سيرسلت، وفلاش سولت. وتعمل هذه المركبات على تقليل تأثير الصوديوم في التربة من خلال إحلال الكالسيوم مكانه، مما يساعد على تحسين نفاذية التربة وحركة المياه فيها.

كيفية الوقاية من ملوحة التربة

إن تقليل تراكم الأملاح في التربة لا يعتمد على خطوة واحدة بل يحتاج إلى مجموعة من الممارسات الزراعية المتكاملة التي تساعد على تقليل تراكم الأملاح وتحسين خصائص التربة ومن ضمنها: 

أولًا: تحسين نظام الصرف الزراعي

يعد وجود نظام صرف جيد، سواء كان صرفًا مكشوفًا أو مغطى، من أهم الخطوات للتخلص من الأملاح، حيث يساعد على طرد المياه الزائدة المحملة بالأملاح بعيدًا عن منطقة الجذور.

ثانيًا: إدارة الري بطريقة صحيحة

من المهم تجنب الإفراط في الري، والاعتماد على طرق ري حديثة مثل الري بالتنقيط أو الري تحت السطحي، لأن هذه الطرق تقلل من تبخر المياه وتحد من تراكم الأملاح في سطح التربة.

ثالثًا: غسيل التربة

في بعض الحالات يتم غمر التربة بالمياه العذبة بهدف غسل الأملاح المتراكمة ودفعها إلى طبقات أعمق بعيدًا عن الجذور، وغالبًا ما يتم ذلك مرة أو مرتين في العام حسب مستوى ملوحة التربة.

رابعًا: استخدام محسنات التربة

هناك بعض المواد التي تساعد على تقليل تأثير الأملاح وتحسين خصائص التربة، مثل الجبس الزراعي الذي يساعد على استبدال الصوديوم بالكالسيوم وتحسين بنية التربة، أو الكبريت الزراعي الذي يساهم في تقليل قلوية التربة وتحسين خصائصها.

خامسًا: التسميد المتوازن

يفضل تجنب الأسمدة التي تحتوي على نسب عالية من الأملاح، والاعتماد بشكل أكبر على السماد العضوي مثل الكمبوست، لأنه يحسن قدرة التربة على الاحتفاظ بالماء ويقلل من تأثير الملوحة.

سادسًا: اختيار محاصيل تتحمل الملوحة

يمكن تقليل الخسائر الزراعية بزراعة محاصيل تتحمل الملوحة نسبيًا مثل الشعير والقمح والنخيل.

سابعًا: الحرث الجيد للتربة

يساعد الحرث العميق أو الحرث المتعامد على تهوية التربة وتفتيت الطبقات المتصلبة، مما يمنع تراكم الأملاح في الطبقات السطحية.

كيفية الوقاية من ملوحة التربة
كيفية الوقاية من ملوحة التربة

أفضل النباتات المقاومة للملوحة

يمكن تقليل تأثير الأملاح في التربة من خلال اختيار نباتات ومحاصيل قادرة على تحمل مستويات مرتفعة من الأملاح، ومن أبرز النباتات المعروفة بقدرتها على مقاومة الملوحة:

أولًا: الأشجار والشجيرات المقاومة للملوحة

  • نخيل التمر: يعد من أكثر الأشجار تحمّلًا للملوحة والظروف الصحراوية.
  • الزيتون والرمان: من الأشجار المثمرة التي تستطيع النمو في التربة ذات الملوحة المرتفعة نسبيًا.
  • الجوجوبا:  نبات يتحمل الملوحة والجفاف، ويستخدم في بعض المشروعات الزراعية الصحراوية.
  • الأثل (العبل) والكازورينا: تستخدم غالبًا كمصدات للرياح في الأراضي المتأثرة بالملوحة.
  • الكونوكاربس والجهنمية والدفلة: من نباتات الزينة القوية التي تتحمل التربة المالحة والظروف القاسية.

ثانيًا: المحاصيل الحقلية والعلفية

  •  الشعير: يعد من أكثر محاصيل الحبوب قدرة على تحمل الملوحة.
  •  البرسيم الحجازي (الفصة):  محصول علفي معمّر يمكنه النمو في التربة المتأثرة بالأملاح.
  •  الكينوا والذرة الرفيعة: من المحاصيل القادرة على التأقلم مع التربة المالحة والجافة.
  •  بنجر السكر والقطن: من المحاصيل الاقتصادية التي تتحمل مستويات متوسطة إلى مرتفعة من الملوحة.

ثالثاً: الخضروات المتحملة للملوحة

  • الهليون والسلق: من الخضروات المعروفة بقدرتها على تحمل الملوحة.
  • البنجر (الشمندر)، الخرشوف، والباذنجان: يمكن زراعتها في التربة ذات الملوحة المتوسطة إلى المرتفعة مع إدارة زراعية مناسبة

 

في النهاية تُعد ملوحة التربة من التحديات الزراعية التي قد تؤثر بشكل كبير في خصوبة التربة ونمو النباتات، إذا لم يتم التعامل معها بطريقة صحيحة. ومع اتباع الممارسات الزراعية السليمة مثل تحسين الصرف وإدارة الري واستخدام محسنات التربة واختيار المحاصيل المتحملة للملوحة، يمكن الحد من تأثيرها والحفاظ على إنتاجية الأراضي الزراعية واستدامتها.

 

Leave a Comment